النويري
276
نهاية الأرب في فنون الأدب
إليه الخاتم والسكَّة ، والأخبار تأتيه قبل عبد الملك ، فلما دخل سلَّم عليه ، وقال : آجرك اللَّه في عبد العزيز أخيك ! قال : هل توفى ؟ قال : نعم . فاسترجع ، ثم أقبل على روح ، وقال : كفانا اللَّه « 1 » ما نريد . وكان هذا مخالفا لك يا قبيصة . وضمّ عبد الملك عمل عبد العزيز إلى ابنه عبد اللَّه بن عبد الملك ، وأمر بالبيعة لابنيه : الوليد ، وسليمان ، فبايعهما الناس ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وكان على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ، فدعا الناس إلى البيعة ، فأجابوا إلا سعيد بن المسيّب ، فإنه أبى ، وقال : لا أبايع وعبد الملك حىّ ، فضربه هشام ضربا مبرّحا ، وطاف به وهو في تبّان « 2 » شعر حتى بلغ رأس الثنية [ التي يقتلون ويصلبون عندها ] « 3 » ، ثم ردّه وحبسه . فبلغ ذلك عبد الملك ، فقال : قبّح اللَّه هشاما ، إنما كان ينبغي له أن يدعوه إلى البيعة ، فإن أبى أن يبايع يضرب عنقه أو يكفّ عنه . وكتب إليه يلومه ويقول : إن سعيدا ليس عنده شقاق ولا خلاف ؛ وقد كان سعيد امتنع أيضا من بيعة ابن الزبير ، وقال : لا أبايع حتى يجتمع الناس ، فضربه جابر بن الأسود عامل ابن الزبير ستّين سوطا . فكتب ابن الزبير إلى جابر يلومه ، وقال : ما لنا ولسعيد ! دعه ، لا تعرض له . وحجّ بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل .
--> « 1 » في الكامل والطبري : ما كنا نريد . « 2 » التبان - كرمان : سراويل صغير يستر العورة المغاظة . « 3 » من الكامل .